السيد هاشم البحراني
79
حلية الأبرار
قال : فقال معاوية : والله ما نزل الحسن عليه السلام حتى اظلمت على الأرض وهممت ان أبطش ( 1 ) به ، ثم علمت أن الاغضاء ( 2 ) أقرب إلى العافية ( ) . 2 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمي ( 4 ) ، عن أبيه ، عن عمار أبى اليقظان ، عن أبي عمر زاذان ( 5 ) ، قال : لما وادع الحسن بن علي عليه السلام معاوية ، صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس فخطبهم ، وقال : ان الحسن بن علي عليه السلام رآني للخلافة اهلا ، ولم ير نفسه لها اهلا ، وكان الحسن عليه السلام أسفل منه بمرقاة ، فلما فرغ من كلامه ، قام الحسن عليه السلام ، فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة فقال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأنفس بابى ، ومن الأبناء بي وبأخي ، ومن النساء بأمي ، وكنا أهله ، ونحن آله وهو منا ونحن منه . ولما نزلت آية التطهير ، جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كساء لام سلمة رضي الله عنها خيبري ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبى وأمي ، ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه الا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبى ، تكرمة من الله تعالى بنا وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله . وامر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك فقال : أم انى لم
--> 1 ) بطش به : فتك به . 2 ) الاغضاء : السكوت والصبر . 3 ) أمالي الطوسي ج 2 / 174 وعنه البحار ج 10 / 138 ح 5 والبرهان ج 3 / 315 ح 26 - وأخرجه في البحار ج 72 / 151 ح 29 عن البرهان تأليف الشيخ علي بن محمد الشمشاطي . 4 ) عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان الفزاري العرزمي المتوفى سنة ( 180 ) ه ترجمه ابن حبان في الثقات ج 7 / 91 . 5 ) أبو عمر زاذان : الكوفي الضرير البزاز التابعي مولى كندة توفى سنة ( 82 ) ه .